دينا باول .. قرار إداري من ميتا بأبعاد سياسية
الكاتب:
{pubdate}
عندما وجهت “ميتا بلاتفورمز” بوصلتها نحو توسيع نطاق استثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، لم تبحث عن خبير تقني من وادي السيليكون، بل بحثت عن شخصية بارزة تتقن التعامل مع الدوائر السياسية وتمتلك خبرة دبلوماسية عالمية؛ وهي المصرية الأمريكية “دينا باول ماكورميك”.
قرار إداري.. بأبعاد سياسية
أعلنت “ميتا” هذا الأسبوع تعيين “باول ماكورميك” -المسؤولة السابقة في إدارة ترامب- رئيسةً ونائبةً لرئيس مجلس الإدارة، في أحدث سلسلة من التغييرات التي تجريها الشركة الأم لمنصة “فيسبوك”، والتي تهدف إلى تعزيز تقاربها مع الرئيس الأمريكي.
ومن المقرر أن تساعد “باول ماكورميك” – البالغة من العمر 52 عامًا – الشركة على توسيع مراكز بياناتها، وعقد شراكات رأسمالية استراتيجية جديدة، وزيادة قدرتها على الاستثمار طويل الأجل؛ وهي خطوة أشاد بها الرئيس “ترامب” في منشور عبر منصته “تروث سوشيال”، واصفًا إياها بأنها شخصية رائعة وموهوبة للغاية، خدمت إدارته بقوة وتميز.
وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع سعي المؤسس والمدير التنفيذي “مارك زوكربيرج” للحصول على دعم “ترامب” لبناء مراكز بيانات ومحطات طاقة، في ظل تسريع شركته لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، وتقليص جهودها في مجالات أخرى مثل العالم الافتراضي “ميتافيرس”.
ومنذ فوز ترامب بانتخابات 2024، عيّن زوكربيرج حلفاء جمهوريين في مناصب حيوية بشركته؛ حيث تمت ترقية الناشط الجمهوري “جويل كابلان” إلى منصب رئيس الشؤون العالمية، وتعيين “دانا وايت” -الصديق المقرب للرئيس الأمريكي- في مجلس إدارة الشركة.
وذكر زوكربيرج في بيان أن خبرة “باول ماكورميك” الواسعة في أرقى مستويات التمويل العالمي، إلى جانب علاقاتها القوية حول العالم، تجعلها الشخص الأمثل لقيادة “ميتا” في هذه المرحلة الجديدة من النمو، وستركز بشكل خاص على الشراكة مع الحكومات والهيئات السيادية لنشر وتمويل أنظمة الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الخاصة بالشركة.
كما ستعمل مع المسؤولين الحاليين على مبادرة جديدة تسمى “ميتا كومبيوت” (Meta Compute)، تركز على بناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي بقدرة “مئات الجيجاواط” على مدى العقود القادمة، يذكر أن تكلفة بناء مركز بيانات واحد بقدرة جيجاواط تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات، ويستهلك طاقة تعادل إنتاج مفاعل نووي.
من هي “دينا باول ماكورميك”؟
في بداية مسيرتها المهنية، أثارت “دينا” دهشة والديها المهاجرين المصريين عندما اختارت التدريب لدى السيناتور “كاي بيلي هاتشيسون” من تكساس بدلاً من دراسة القانون، لكنها سرعان ما اكتسبت سمعة طيبة كخبيرة مالية بارعة بقدرة فائقة على بناء العلاقات.
أمضت باول 16 عامًا في مناصب قيادية عليا لدى “جولدمان ساكس”، وشغلت منصب نائب مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب في ولايته الأولى، ومنصب مستشارة في البيت الأبيض في عهد الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش.
كما أنها زوجة السيناتور الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا “ديفيد ماكورميك”، الذي يرأس اللجنة الفرعية المسؤولة عن سياسة الطاقة في مجلس الشيوخ؛ ولذلك ذكرت “ساشا هاوورث”، المديرة التنفيذية لمجموعة “تك أوفرسايت بروجكت”، أنه ينبغي على السيناتور الامتناع عن أي تصويت أو إجراء يتعلق بأعمال “ميتا”.
وكانت “باول ماكورميك” قد انضمت إلى مجلس إدارة “ميتا” في أبريل الماضي ثم استقالت في ديسمبر، وفقًا لبيان قُدم لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية.
علاقات أوسع نطاقًا..يمثل انضمام “باول ماكورميك” إلى “ميتا” بداية حقبة جديدة؛ فهو ليس مجرد تغيير إداري روتيني، بل جزء من استراتيجية ينتهجها “زوكربيرج”، وخطوة بارزة تؤكد أن هدف شركته لم يعد مجرد التوسع كمنصة للتواصل الاجتماعي، بل التحول إلى لاعب رئيسي في مجال البنية التحتية التقنية العالمية.
المصادر: موقع “ميتا” – بارونز – رويترز – فاينانشال تايمز


