Fx Forsa

الرئيسيةالأخبار الأقتصادية‏الدولار الضعيف .. من المستفيد؟

‏الدولار الضعيف .. من المستفيد؟

-

‏الدولار الضعيف .. من المستفيد؟

الكاتب:

{pubdate}

الدولار عملة الاحتياطي العالمي وحجر الزاوية في منظومة التمويل الدولي، أصبح في قلب نقاش محتدم بين المستثمرين وصناع القرار بعدما فقد نحو 9% من قيمته خلال عام 2025. هذا التراجع لم يُنظر إليه كحركة عابرة، بل كإشارة تستدعي إعادة تقييم أعمق للأصول الأمريكية.

لماذا يضعف الدولار؟

– على مدى عقود، كانت الاضطرابات تعزز مكانة الدولار بوصفه ملاذاً آمناً، لكن المشهد تغيّر؛ إذ باتت عوامل عدم اليقين ذاتها تضغط عليه مع تراجع الثقة بالأصول الأمريكية نتيجة سياسات “ترامب” غير المتوقعة، بما في ذلك محاولاته لتقويض استقلالية الفيدرالي، ونهجه التجاري، وتهديداته بشأن جرينلاند.

– هذا التحول في موازين المخاطر أعاد تسعير الدولار، وفي الوقت ذاته، لم يُخفِ “ترامب” قناعته بأن الدولار مبالغ في تقييمه، متهماً شركاء تجاريين بالتلاعب بأسعار الصرف على مدى عقود، وفي حين لا توجد سياسة معلنة لإضعاف العملة، فإن الخطاب السياسي ذاته قد يُقرأ بوصفه تقبلاً ضمنياً لتراجعها.

– يُضاف إلى ذلك عامل هيكلي أكثر خطورة يتمثل في تضخم الدين العام الأمريكي إلى مستويات غير مسبوقة، مع تجاوز نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي حاجز 100%، مما يثير تساؤلات متزايدة حول استدامة المالية العامة وقدرة الحكومة على تمويل التزاماتها دون تكلفة أعلى.

ماذا يعني ضعف الدولار لأمريكا؟

– بالنسبة إلى أمريكا، لا يقتصر أثر ضعف الدولار على البعد الاقتصادي، بل يمتد إلى النفوذ الجيوسياسي، فقد شكل الدولار إلى جانب السيطرة على البنية التحتية المالية العالمية مثل نظام “سويفت”، أداة مركزية في فرض العقوبات وتقييد الخصوم، كما حدث مع روسيا عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا.

– اقتصادياً، يحمل ضعف الدولار تحدياً مزدوجاً؛ فمن جهة، ترتفع تكلفة الواردات، ما يغذي ضغوطاً تضخمية داخلية قد تدفع الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية.

– من جهة أخرى، فإن رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم يعني زيادة تكلفة الاقتراض على الأفراد والشركات، فضلاً عن تصاعد أعباء خدمة الدين العام، ما يضيق هامش المناورة المالية أمام الحكومة ويجعل خيارات خفض الإنفاق أو إعادة هيكلة الأولويات المالية أكثر إلحاحاً.

من أبرز المستفيدين والمتضررين؟

– يبدو أن المُنتجين المحليين من أبرز المستفيدين نظرياً، إذ يعزز ضعف العملة القدرة التنافسية للصادرات الأمريكية، غير أن هذا المكسب المحتمل يصطدم بواقع هيكلي يتمثل في تراجع الوزن النسبي لقطاع التصنيع داخل الاقتصاد مقارنة بما كان عليه في منتصف القرن الماضي.

– عالمياً، يعني ضعف الدولار ارتفاعاً نسبياً في قيمة عملات أخرى، وهو تطور لا يخلو من التعقيد؛ ففي أوروبا، أبدى مسؤولون عدم رغبتهم في تجاوز اليورو مستويات معينة، فيما تتبع دول مثل الصين منذ سنوات سياسة سعر الصرف المُدار لخفض قيمة اليوان.

– أما الحديث عن إزاحة الدولار من عرشه يبقى سابقاً لأوانه، فمكانته لا تستند فقط إلى ضخامة الاقتصاد الأمريكي، بل إلى عمق أسواقه المالية وسيولتها، واتساع سوق ديونه السيادية، وترسخه في عمليات التسعير والتسويات الدولية.

– إجمالاً، لا يبدو ضعف الدولار حدثاً عابراً، والسؤال الأهم ليس من المستفيد، بل ما إذا كان هذا التراجع يمثل بداية تحول تدريجي في النظام النقدي الدولي، أم مجرد فصل جديد في دورة طالما أثبتت فيها العملة الخضراء قدرتها على استعادة زخمها.

المصدر: بلومبرج

اقرأ الخبر من المصدر

مختارات التحليل والأخبار الأقتصادية

أخر الأخبار

- Advertisement -spot_img

‏الدولار الضعيف .. من المستفيد؟

الكاتب:

{pubdate}

الدولار عملة الاحتياطي العالمي وحجر الزاوية في منظومة التمويل الدولي، أصبح في قلب نقاش محتدم بين المستثمرين وصناع القرار بعدما فقد نحو 9% من قيمته خلال عام 2025. هذا التراجع لم يُنظر إليه كحركة عابرة، بل كإشارة تستدعي إعادة تقييم أعمق للأصول الأمريكية.

لماذا يضعف الدولار؟

– على مدى عقود، كانت الاضطرابات تعزز مكانة الدولار بوصفه ملاذاً آمناً، لكن المشهد تغيّر؛ إذ باتت عوامل عدم اليقين ذاتها تضغط عليه مع تراجع الثقة بالأصول الأمريكية نتيجة سياسات “ترامب” غير المتوقعة، بما في ذلك محاولاته لتقويض استقلالية الفيدرالي، ونهجه التجاري، وتهديداته بشأن جرينلاند.

– هذا التحول في موازين المخاطر أعاد تسعير الدولار، وفي الوقت ذاته، لم يُخفِ “ترامب” قناعته بأن الدولار مبالغ في تقييمه، متهماً شركاء تجاريين بالتلاعب بأسعار الصرف على مدى عقود، وفي حين لا توجد سياسة معلنة لإضعاف العملة، فإن الخطاب السياسي ذاته قد يُقرأ بوصفه تقبلاً ضمنياً لتراجعها.

– يُضاف إلى ذلك عامل هيكلي أكثر خطورة يتمثل في تضخم الدين العام الأمريكي إلى مستويات غير مسبوقة، مع تجاوز نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي حاجز 100%، مما يثير تساؤلات متزايدة حول استدامة المالية العامة وقدرة الحكومة على تمويل التزاماتها دون تكلفة أعلى.

ماذا يعني ضعف الدولار لأمريكا؟

– بالنسبة إلى أمريكا، لا يقتصر أثر ضعف الدولار على البعد الاقتصادي، بل يمتد إلى النفوذ الجيوسياسي، فقد شكل الدولار إلى جانب السيطرة على البنية التحتية المالية العالمية مثل نظام “سويفت”، أداة مركزية في فرض العقوبات وتقييد الخصوم، كما حدث مع روسيا عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا.

– اقتصادياً، يحمل ضعف الدولار تحدياً مزدوجاً؛ فمن جهة، ترتفع تكلفة الواردات، ما يغذي ضغوطاً تضخمية داخلية قد تدفع الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية.

– من جهة أخرى، فإن رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم يعني زيادة تكلفة الاقتراض على الأفراد والشركات، فضلاً عن تصاعد أعباء خدمة الدين العام، ما يضيق هامش المناورة المالية أمام الحكومة ويجعل خيارات خفض الإنفاق أو إعادة هيكلة الأولويات المالية أكثر إلحاحاً.

من أبرز المستفيدين والمتضررين؟

– يبدو أن المُنتجين المحليين من أبرز المستفيدين نظرياً، إذ يعزز ضعف العملة القدرة التنافسية للصادرات الأمريكية، غير أن هذا المكسب المحتمل يصطدم بواقع هيكلي يتمثل في تراجع الوزن النسبي لقطاع التصنيع داخل الاقتصاد مقارنة بما كان عليه في منتصف القرن الماضي.

– عالمياً، يعني ضعف الدولار ارتفاعاً نسبياً في قيمة عملات أخرى، وهو تطور لا يخلو من التعقيد؛ ففي أوروبا، أبدى مسؤولون عدم رغبتهم في تجاوز اليورو مستويات معينة، فيما تتبع دول مثل الصين منذ سنوات سياسة سعر الصرف المُدار لخفض قيمة اليوان.

– أما الحديث عن إزاحة الدولار من عرشه يبقى سابقاً لأوانه، فمكانته لا تستند فقط إلى ضخامة الاقتصاد الأمريكي، بل إلى عمق أسواقه المالية وسيولتها، واتساع سوق ديونه السيادية، وترسخه في عمليات التسعير والتسويات الدولية.

– إجمالاً، لا يبدو ضعف الدولار حدثاً عابراً، والسؤال الأهم ليس من المستفيد، بل ما إذا كان هذا التراجع يمثل بداية تحول تدريجي في النظام النقدي الدولي، أم مجرد فصل جديد في دورة طالما أثبتت فيها العملة الخضراء قدرتها على استعادة زخمها.

المصدر: بلومبرج

اقرأ الخبر من المصدر

Must Read

- Advertisement -spot_img

Editor Picks

هل تحتاج مساعدة لاختيار الباقة الأنسب لك؟