هل تغادر كريستين لاجارد منصبها مبكرًا؟ ومن يخلفها؟
الكاتب:
{pubdate}
تتزايد التكهنات حول مستقبل “كريستين لاجارد” في رئاسة البنك المركزي الأوروبي، بعد تقارير أفادت بأنها تدرس مغادرة منصبها قبل انتهاء ولايتها في أكتوبر 2027.
رغم هذا، أكدت “لاجارد” لزملائها داخل المصرف أنها تركز بالكامل على مهامها، وأنها ستبلغهم شخصيًا بأي قرار يتعلق بمستقبلها، كما شدد متحدث باسم المركزي الأوروبي على أنها لم تحسم أمرها بعد.
لكن هذا الرد كان أقل حسمًا من تصريحاتها في يونيو، حينما أشارت إلى أنها لن تتنحى عن منصبها مبكرًا، ما فتح الباب حاليًا أمام تكهنات بشأن استقالة “لاجارد” قبل نهاية ولايتها، فلماذا تُفكر في هذه الخطوة؟ ومن هم المرشحون لخلافتها؟
لماذا قد تغادر “لاجارد”؟
– أحد الدوافع التي ذكرتها صحيفة “فاينانشال تايمز” لرحيل “لاجارد” مبكرًا، يتمثل في منح الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” فرصة للمشاركة في اختيار خليفتها قبل مغادرته الإليزيه، إذ من المقرر عقد انتخابات الرئاسة الفرنسية في أبريل 2027، ولا يحق له الترشح لولاية ثالثة.
– يأتي هذا في ظل مخاوف من صعود اليمين المتطرف في فرنسا، مع تقدم حزب “التجمع الوطني” في استطلاعات الرأي، وهو حزب يتبنى توجهات قومية، وسبق أن أبدى مواقف متحفظة تجاه جدوى بقاء فرنسا في الاتحاد الأوروبي.
– تنبع أهمية هذا السيناريو من أن فرنسا تُعد ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، ولها ثقل حاسم في مفاوضات اختيار رئيس البنك المركزي.
– بالتالي فإن وصول رئيس فرنسي من اليمين المتطرف قد يدفع نحو دعم مرشح يتبنى رؤية نقدية متوافقة مع أولويات الحكومة الجديدة، وهو ما يثير مخاوف من توجيه السياسة النقدية وتقليص استقلال المركزي الأوروبي.
هل هذه المخاوف واقعية؟
– من غير المرجح أن يتولى فرنسي آخر رئاسة البنك المركزي الأوروبي خلفًا لـ “لاجارد”، لذلك قد يدعم الحزب اليميني مرشحين في دول أخرى يتبنون نفس النهج القومي لرئاسة المركزي الأوروبي عقب انتهاء ولاية “لاجارد”.
– قال رئيس حزب التجمع الوطني الفرنسي “جوردان بارديلا”، في نوفمبر، إن الحزب سيضغط على البنك المركزي الأوروبي لإعادة إطلاق برنامج التيسير الكمي كوسيلة لمعالجة عبء الديون المتضخمة في المنطقة.
– يرى “دينيس شين” الأستاذ في كلية الإدارة الدولية بجامعة برلين التقنية، أن رحيل “لاجارد” المبكر عن رئاسة المركزي الأوروبي سيرسل إشارةً مفادها أن المصرف ليس مستقلًا تمامًا عن النفوذ السياسي.
– في الوقت نفسه، قال “شين” إن أي سيناريو يُحتمل فيه أن يكون لليمين المتطرف في فرنسا دور في اختيار خليفة “لاجارد” سيكون أكثر ضررًا باستقلالية البنك المركزي الأوروبي من سيناريو رحيلها المبكر.
من أبرز المرشحين؟
– في مسح أجرته وكالة “بلومبرج”، توقع الاقتصاديون رحيل “لاجارد” عن رئاسة المركزي الأوروبي هذا العام، ما يمهد الطريق لـ “كلاس نوت” (المحافظ السابق للبنك المركزي الهولندي) لتولي المنصب.
– في حال لم تُغادر “لاجارد” منصبها قبل انتهاء ولايتها، توقع الاقتصاديون في المسح أن يتولى الإسباني “بابلو هيرنانديز دي كوس” (محافظ بنك إسبانيا السابق والمدير العام لبنك التسويات الدولية حاليًا) رئاسة المركزي.أم
– برزت أسماء ألمانية لرئاسة البنك المركزي، مثل “إيزابيل شنابل” رئيسة قسم الأسواق لدى المركزي الأوروبي، كما أن “يواكيم ناجل” رئيس المركزي الألماني يُعد من أبرز المرشحين.
– في النهاية، لا يوجد حتى الآن تأكيد رسمي برحيل “لاجارد”، لكن مع اقتراب انتخابات مفصلية في فرنسا، وتزايد الاستقطاب داخل أوروبا، تتحول معركة رئاسة البنك المركزي الأوروبي إلى اختبار مبكر لقدرة الاتحاد على حماية استقلال مؤسساته.
المصادر: أرقام – رويترز – فاينانشال تايمز – بلومبرج – يورو نيوز – بوليتيكو – الجارديان


