نتائج العلامات : اخبار اقتصادية لحظية

‏بعد بداية قوية.. هل تتفوق الأسواق الناشئة على وول ستريت هذا العام؟

رفعت البنوك الأمريكية وشركات الاستثمار من توقعاتها بشأن عوائد أسهم الأسواق الناشئة خلال الفترة المقبلة، لتتجاوز مكاسب وول ستريت، في ظل ضعف الإقبال على الأصول الأمريكية بسبب سياسات الرئيس "دونالد ترامب" التجارية.

النظرة المستقبلية

- رفع بنك "جيه بي مورجان" نظرته لأسهم الأسواق الناشئة من "محايد" إلى "وزن زائد"، بفضل انحسار التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، فضلًا عن تراجع قيمة الدولار.

للاطلاع على المزيد من المواضيع والتقارير في صفحة مختارات أرقام

تفوق نسبي

- ارتفع مؤشر "إم إس سي آي" للأسواق الناشئة بنسبة 8.5% منذ مطلع العام الجاري، متفوقًا على صعود "إس آند بي 500" بنسبة 1.15% خلال نفس الفترة، وهو ما عزاه بعض المحللين إلى ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتوقعات نمو أضعف للاقتصاد الأمريكي.

السبب؟

- يرى "أوستن بيكل" المحلل لدى "ويلز فارجو" أن ارتفاع أسهم الأسواق الناشئة هذا العام يعود إلى ضعف الدولار، إذ تُحقق هذه الفئة من الأصول أفضل أداء لها خلال فترات ضعف العملة الأمريكية.

هل تكمل الصعود؟

- يعتقد "ويلز فارجو" أن أسهم الأسواق الناشئة قد تستمر في الارتفاع هذا العام، لكنها ستتخلف عن نظيرتها الأمريكية بسبب الانتعاش الاقتصادي العالمي في النصف الثاني من العام الجاري مع انحسار المخاوف التجارية.

لماذا التخلف؟

- يرى محللو المصرف الأمريكي أن النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين قد يستمر لفترة أطول، وبما أن الأسهم الصينية تُشكل نحو 30% في مؤشر "إم إس سي آي"، فإن هذا سيؤثر سلبًا على أداء المؤشر ككل.

الأسواق الناشئة ستتفوق

- في وجهة نظر مختلفة، ترى "كريستي تان" الخبيرة الاستراتيجية لدى شركة الاستثمار الأمريكية "فرانكلين تيمبلتون"، أن خطر انخفاض قيمة الدولار الأمريكي يُمثّل جرس إنذار للمستثمرين، مشيرة إلى أن الميزة الاستثنائية التي حصلت عليها وول ستريت في الفترة الماضية انتهت.

أساسيات جيدة

- عزت "تان" توقعها إلى الأساسيات المتينة التي تتمتع بها الأسواق الناشئة، مثل إمكانية مواصلة خفض تكاليف الاقتراض، مع تقليص نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، في الوقت الذي ارتفع فيه الدين الأمريكي إلى الحد الأقصى الذي وضعه الكونجرس.

سوق صاعدة مقبلة

- يرى "مايكل هارتنت" المحلل لدى "بنك أوف أمريكا"، أن أسهم الأسواق الناشئة ستقود السوق الصاعدة القادمة، إذ تستفيد من ضعف الدولار والانتعاش الاقتصادي في الصين.

انخفاض وول ستريت

- يتوقع "هارتنت" أيضًا انخفاضًا إضافيًا في وول ستريت إذا ارتفعت عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل إلى أكثر من 5%، وهو مستوى تجاوزته لفترة وجيزة بالفعل أمس الإثنين، مسجلة أعلى مستوى منذ نوفمبر 2023.

توصيات متضاربة

- في الوقت الذي ينصح فيه "جيه بي مورجان" المستثمرين بزيادة التعرض لأسهم الأسواق الناشئة مثل الهند والبرازيل والصين، فضل محللو "ويلز فارجو" النهج الأكثر استقرارًا وقابلية للتنبؤ في الأسواق المتقدمة، وأوصوا بزيادة حيازة الأصول الأمريكية.

المصادر: أرقام- ماركت ووتش- بلومبرج- رويترز

‏مورجان ستانلي: سوق الأسهم الأمريكية قد لا تعود لما كانت عليه قبل عامين


حذرت "ليزا شاليت"، كبيرة مسؤولي الاستثمار في وحدة "مورجان ستانلي" لإدارة الثروات، مستثمري الأسهم من تجاهل ثلاثة اختلالات رئيسية في السوق قد تؤثر عليهم سلبًا.

وترى شاليت أن هناك "ثقةً راسخةً" بين المستثمرين بأن الخفض المؤقت للرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والصين، وضع حدًا دائمًا لحالة عدم اليقين بشأن الحرب التجارية، مما أعاد الأسهم إلى مستوياتها التي كانت عليها في الأول من يناير.

وكتبت في مذكرة: "يأتي هذا الارتداد في ظل تقديرات أرباح متدهورة لا تزال تشير إلى مضاعفات تقييم مستقبلية أعلى من أي وقت مضى مقارنة ببداية العام.. أي إن المستثمرين مستعدون الآن لدفع مبالغ أكبر بكثير مقابل مضاعف أرباح السهم للعام المقبل".

وأضافت أن بعضفئات الأصول الأخرى تُشير أيضًا إلى أن الوضع قد لا يكون واضحًا تمامًا، مشيرة إلى وجود احتمالية لتدهور سوق الأسهم تظهرها ثلاثة أصول رئيسية.

أولًا، السندات، حيث تشير علاوات الأجل الأطول وارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية إلى تركيزٍ كبير على الدين الأمريكي وقوانين الضرائب وسقف الدين والموازنة القادمة، محذرة من زيادة كبيرة في الديون بما يرفع نفقات الفائدة على مدى العقد المقبل.

وهناك "انفصالٌ عميق" آخر يتمثل في الدولار، الذي شهد ضعفًا مستمرًا، فمنذ ذروته في 8 يناير، انخفض بنسبة 8% مقابل العملات الرئيسية، على ما يبدو بسبب التدفقات النقدية وإعادة توازن الاحتياطيات العالمية.

وأخيرًا، يُمثل الذهب نقطة ضعف أخرى، حيث إن قوة الذهب، بعيدًا عن دوره كملاذ آمن، تُشير إلى تحولات مُحتملة في تنويع الاحتياطيات الأجنبية للبنوك المركزية، وهو تذكير آخر بأن علاوات المخاطر في فئات الأصول الأخرى "قد لا تُوفر حمايةً كافيةً من العواصف المحتملة".

وحذّرت "شاليت" من أن المستثمرين الذين يأملون في عودة "البيئة المعتدلة" التي سادت خلال الفترة 2023-2024 - عندما حظيت الأسهم الأمريكية بدعم من انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية وقوة الدولار المقاومة للتضخم - قد يُصابون بخيبة أمل.

‏الخيال العلمي يتحول لحقيقة .. كيف تنقل الصين سباق الذكاء الاصطناعي إلى الفضاء؟

مع التقدم التقني السريع أصبح كل شىء ممكن وبدأ الخيال العلمي يتحول إلى حقيقة، حتى أن سباق الذكاء الاصطناعي المحتدم تجاوز حدود الأرض وامتد إلى الفضاء الذي يعتبر مجالاً تنافسيًا بين الصين والولايات المتحدة.

نقلة نوعية

بدأت الصين في إطلاق أقمار صناعية لشبكة حاسوبية عملاقة في الفضاء، في نقلة نوعية ستسمح بالحوسبة دون قيود، وستجنب الحاجة لأنظمة التبريد المكلفة التي تتطلبها الحوسبة القائمة على المحطات الأرضية، مما يوفر أيضًا مزايا عسكرية محتملة في حالة نشوب صراع.

للاطلاع على المزيد من المواضيع والتقارير في صفحة مختارات أرقام

الحوسبة النجمية

في الرابع عشر من مايو، أعلنت الشركة المملوكة للدولة "علوم وتكنولوجيا الفضاء الصينية" إطلاق 12 قمرًا صناعيًا من مركز جيتشوان إلى المدار المحدد مسبقًا، موضحة أن كوكبة أقمار الحوسبة الفضائية - التي طورتها "غوشينغ للفضاء" - تعد الأولى في برنامج "ستار كومبيوتنج" أو "الحوسبة النجمية" التابع لشركة "إيه دي إيه سبيس".

الخيال العلمي أصبح واقع

هذا البرنامج جزء من مشروع "كوكبة الحوسبة ثلاثية الأجسام" المستوحى من روايات الخيال العلمي "مشكلة الأجسام الثلاثة" للكاتب الشهير "ليو سيكسين" التي باعت ملايين النسخ حول العالم وحازت العديد من الجوائز والتي تبدأ بقصة جريمة قتل غامضة معاصرة وتتطور تدريجيًا إلى تواصل مع كائنات فضائية.

الهدف

تتضمن الخطة إطلاق 2800 قمر صناعي سيتم ربطها معًا بما يساعد البلاد على الريادة في تشييد بنية تحتية عالمية للحوسبة الفضائية تتخطى حدود مجال الذكاء الاصطناعي من الأرض للفضاء، إذ تعالج البيانات مباشرة في الفضاء مما يقلل من الاعتماد على البنية التحتية للحوسبة الأرضية.

إمكانات هائلة..دمج الذكاء الاصطناعي مع البنية التحتية الفضائية على نطاق غير مسبوق

النقطة

التوضيح

قدرات مذهلة

يهدف المشروع لتجهيز كل قمر صناعي بنموذج ذكاء اصطناعي يضم 8 مليارات معامل، وقدرة حوسبة داخلية تبلغ 744 تيرا في الثانية.

تنجز الأقمار الإثنى عشر مجتمعة – التي تم إطلاقها - 5 بيتا عمليات في الثانية الواحدة وهو ما يتجاوز أداء العديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي الأرضية.

لكن بمجرد تشغيل الأقمار الصناعية البالغ عددها 2800 سيصل المشروع إلى ألف بيتا عمليات في الثانية.

شبكة مترابطة

تتصل الأقمار الصناعية معًا بوصلات ليزر بسرعات عالية في شبكة حوسبة واحدة، حسب الصحيفة الرسمية لوزارة العلوم والتكنولوجيا "إس تي ديلي".

ترسل الأقمار الصناعية البيانات بسرعة تصل إلى 100 جيجابت في الثانية، وتشارك 30 تيرابايت من سعة التخزين الداخلية.

الحوسبة الفائقة

يضمن المشروع بناء أول حاسوب فائق خارج الأرض، والذي يمكنه الاستغناء عن إرسال البيانات الخام إلى الكوكب، وقادرًا على تحليل البيانات آنيًا أثناء وجوده في المدار، مما يقلل الاعتماد على المحطات الأرضية واختناقات النطاق الترددي بصورة كبيرة.

وبالتالي سيعالج قيدًا رئيسيًا في أنظمة الأقمار الصناعية التقليدية، حيث لا يصل إلى الأرض سوى أقل من 10% من البيانات المجمعة.

أدوات علمية

جهز الحاسوب بأدوات علمية منها أجهزة كاشفات استقطاب الأشعة السينية، وقادر على توليد بيانات تقنية التوأم الرقمي ثلاثي الأبعاد – وهو نموذج رقمي يمثل منتجًا أو نظامًا لمحاكاة أدائه في العالم الحقيقي - مما يتيح تطبيقات في الاستجابة للكوارث والسياحة الافتراضية وتخطيط المدن الذكية والمحاكاة المتقدمة للألعاب.

كما يأمل العلماء أن يعيد الحاسوب الفائق الجديد صياغة كيفية جمع الدول للمعلومات الفضائية ومعالجتها والاستجابة لها آنيًا.

مزايا بيئية

يرى "جوناثان ماكدويل" عالم الفلك من جامعة "هارفارد" أنه يمكن لمراكز البيانات المدراية استخدام الطاقة الشمسية وإشعاع حرارتها إلى الفضاء، مما يقلل من احتياجات الطاقة والبصمة الكربونية، مشيرًا لإمكانية تنفيذ كل من الولايات المتحدة وأوروبا مشاريع مماثلة مستقبلاً.

مقارنة مع إيلون ماسك

لكن لا يزال العدد صغيرًا مقارنة بشبكة اتصالات "ستارلينك" التابعة للأمريكية "سبييس إكس"، إذ تمتلك شركة الملياردير "إيلون ماسك" أكبر كوكبة أقمار صناعية في العالم والتي تجاوز عددها 6750 قمرًا صناعيًا بنهاية فبراير، وقد يزداد عددها إلى أكثر من 30 ألف قمر صناعي.

الخلاصة

ذلك المشروع الضخم بإمكاناته الهائلة هو جزء من مساعي الصين الأوسع للريادة العالمية في البنية التحتية للحوسبة الفضائية مما لها من آثار اقتصادية وعلمية وعسكرية محتملة، ويتيح اغتنام الفرص في هذه الصناعة المستقبلية، ويفتح آفاقًا جديدة للمنافسة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، فهل ينقل الحرب بين أكبر اقتصادين في العالم إلى ساحة جديدة؟

المصادر: أرقام - نيوزويك – ذا فيرج – الجارديان – "برس تي في" – "سبيس نيوز" -"ساوث تشاينا مورنينج بوست"

‏الخوارزميات على عرش الأسواق .. هل لا تزال هناك أطراف فاعلة أخرى؟

في زمنٍ تُقاس فيه السرعة بأجزاء من الثانية، أصبح للأنظمة الذكية صوت أعلى من صرخات المتداولين في قاعة السوق.

وتحوّلت البورصات في السنوات الأخيرة من ساحات تعج بالأصوات المرتفعة إلى منصات صامتة تحكمها خوارزميات لا تنام، تتخذ آلاف القرارات في جزء من الثانية، وتحرّك مليارات الدولارات عبر أسطر من الأكواد.

لكن، هل يعني ذلك أن الخوارزميات أصبحت اللاعب الوحيد داخل الأسواق؟ أم أن هناك قوى أخرى – كبنوك الاستثمار، البنوك المركزية، الشركات العملاقة، وصناديق التحوّط – لا تزال تمتلك نفوذًا لا يستهان به؟

فالمتابع لأسواق الأسهم العالمية سيلاحظ أن الخوارزميات لم تعد مجرد أدوات مساعدة، بل أصبحت جزءًا جوهريًا من البنية التحتية للأسواق، فهي تتدخل في تحديد الأسعار، وقرارات البيع والشراء، وتوقيت الصفقات، وحتى التفاعل مع الأخبار الاقتصادية في لحظتها.

للاطلاع على المزيد من المواضيع والتقارير في صفحة مختارات أرقام

صعود التداول بالخوارزميات

أصبح التداول بالخوارزميات، وخصوصًا التداول عالي التردد، قوة مهيمنة في الأسواق المالية، ويرجع هذا التحول إلى الحاجة لتنفيذ الأوامر بسرعة، وخفض التكاليف، والقدرة على معالجة كميات ضخمة من البيانات في الوقت الحقيقي.

ففي الولايات المتحدة، تمثل هذه العمليات أكثر من 60% من إجمالي أحجام التداول في الأسهم، فيما تشير البيانات إلى أن المستثمرين المؤسسيين ينجزون نحو 80% من تداولاتهم عبر الخوارزميات.

أما في أوروبا، فقد شهدت الأسواق نموًا متسارعًا في استخدام الخوارزميات، مدفوعًا بتقدم البنية التحتية الرقمية وتشديد الأطر التنظيمية التي تشجع الشفافية وتقلل التلاعب.

فشركات مثل إكس تي إكس ماركتس وفلو تراديرز أصبحت من اللاعبين الرئيسيين في البورصات الأوروبية معتمدة بشكل أساسي على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في تنفيذ الصفقات وتحليل اتجاهات السوق.

وتشير التقارير إلى أن نسبة التداول الخوارزمي في بعض البورصات الأوروبية مثل بورصتي لندن ويورونكست تجاوزت 50% من إجمالي التداولات اليومية.

أما في آسيا، فتشهد دول مثل الصين والهند واليابان نموًا متسارعًا في التداول الآلي، مدفوعًا بالتحول الرقمي والسياسات الحكومية الداعمة.

كل هذه المؤشرات تعني تزايد الاعتماد على الخوارزميات التي باتت قادرة على التفاعل مع الأخبار والبيانات المالية وحتى المزاج العام للمستثمرين، ما يمنحها القدرة على استباق التحركات قبل أن يدركها الإنسان.

من هم اللاعبون الآخرون المؤثرون في الأسواق؟

رغم صعود الخوارزميات، لا تزال هناك جهات وعوامل تلعب أدوارًا حاسمة في تشكيل الأسواق، من أبرزها:

1- المستثمرون المؤسسيون:


تشمل هذه الفئة صناديق التحوط، وصناديق التقاعد، والصناديق المشتركة، وهي لا تزال تمتلك تأثيرًا كبيرًا على تحركات السوق، وإن كان البعض يرى أن تأثير تلك الفئة أصبح محدودًا في ظل تبنيها لاستراتيجيات الخوارزمية لإدارة المخاطر وتحسين الأداء.

فعلى سبيل المثال، يُظهر تقرير صادر في مارس 2025 أن صندوق التحوط رينيسانس تكنولوجيز – المعروف باستخدامه المكثف للخوارزميات – حقق عوائد تجاوزت 18% في الربع الأول من العام، متفوقًا على السوق بفضل استراتيجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات اللحظي.

2- البنوك المركزية:


لا تزال قرارات البنوك المركزية مثل رفع أو خفض أسعار الفائدة وبرامج التيسير الكمي تلعب دورًا حاسمًا في تحديد مستويات السيولة وتوجيه مزاج المستثمرين وتحركات الأسهم في البورصات.

فمؤخرًا تسبب إعلان بنك اليابان في أبريل 2025 عن أول رفع لسعر الفائدة منذ أكثر من 15 عامًا في تقلبات حادة في سوق السندات اليابانية وارتفاع فوري في قيمة الين، وقد أثّر ذلك على تحركات الأسهم اليابانية وبقية الأسواق الآسيوية المرتبطة.

3- الأحداث الجيوسياسية:


تعد الأحداث الجيوسياسية من أبرز القوى المؤثرة في أداء أسواق المال حيث يمكن أن تؤدي النزاعات التجارية، وعدم الاستقرار السياسي، وتغيّر السياسات الحكومية إلى تقلبات كبيرة.

وأدى تخفيض وكالة موديز للتصنيف الائتماني للولايات المتحدة أمس الاثنين بسبب مخاطر الديون، إلى هبوط السندات الأمريكية بأكثر من 1% وانخفاض قيمة الدولار الأمريكي، مما ينعكس على أداء سوق الأسهم بشكل أو بآخر.

4- الجهات التنظيمية:


تؤثر القوانين واللوائح على أنظمة التداول وبنية السوق، مثلما حدث مع إصدار هيئة الأسواق المالية الأوروبية في فبراير الماضي تحديثًا يتطلب من شركات التداول بالخوارزميات الإفصاح عن تفاصيل نماذجها الآلية في حال حصول اضطرابات كبيرة في السوق.


وقد أدى هذا التحديث إلى انسحاب بعض الشركات الصغيرة من السوق الأوروبي مؤقتًا لإعادة تقييم نماذجها وتقليل المخاطر التنظيمية.

التأثير الاقتصادي لاستخدام الخوارزميات

تُمثل الخوارزميات عاملًا مهمًا في زيادة الكفاءة وتقليل تكاليف التنفيذ في الأسواق المالية، ويساهم ذلك في تقليص الفروقات السعرية وزيادة سيولة الأصول.

وأظهرت دراسة نشرها "مركز الأبحاث المالية في جامعة شيكاغو" أن دخول شركات التداول عالي التردد إلى بورصة نيويورك بين عامي 2010 و2023 أدى إلى تقليص فروقات الأسعار للأسهم ذات السيولة العالية بنسبة تصل إلى 50%.

هذا الانخفاض عزز قدرة المستثمرين على تنفيذ أوامرهم بكفاءة، ورفع من إجمالي حجم التداول في السوق، مما ساهم في جعل الأسواق أكثر سيولة.

لكن في المقابل، قد تؤدي المنافسة الآلية إلى تفاقم التقلبات اللحظية، مما يفرض تكاليف غير مباشرة على المستثمرين الأفراد.

ففي مايو 2010، شهدت الأسواق الأمريكية ما يُعرف بـ "الانهيار الخاطف"، حيث فقد مؤشر داو جونز أكثر من ألف نقطة في دقائق، قبل أن يرتد سريعًا، وأرجع المحققون السبب الرئيسي إلى تفاعل خوارزميات بيع تلقائية أدت إلى تسارع غير طبيعي في انخفاض الأسعار.

هذا الحدث أبرز كيف يمكن للخوارزميات، رغم فعاليتها، أن تتسبب في تقلبات عنيفة لحظية تضر بالمستثمرين الأفراد، لكونهم لا يملكون نفس سرعة الاستجابة.

وتشير تقارير اقتصادية إلى أن الأسواق التي تعتمد بشكل مفرط على الخوارزميات قد تعاني من "انفصال" بين التسعير الفوري وقيم الأصول الحقيقية، ما يخلق فرصًا ومخاطر معقدة في آن واحد.

كما أن التوسع في الاعتماد على الخوارزميات يؤدي بشكل متزايد إلى تراجع دور المستثمرين الأفراد في تشكيل حركة السوق.

وفي هذا الإطار كشفت هيئة الأوراق المالية والبورصات الهندية في تقرير لها قبل عامين أن ارتفاع الاعتماد على الخوارزميات لدى المؤسسات المالية الكبرى أدى إلى تراجع دور المستثمرين الأفراد في تشكيل حركة السوق.

كما لاحظت الهيئة أن الفجوة بين المؤسسات والأفراد في القدرة على الوصول للمعلومات والتنفيذ السريع تسببت في "انحرافات سعرية قصيرة المدى" تضر بالعدالة التنافسية، مما دعاها لمراجعة سياساتها التنظيمية.

هناك أيضًا تكاليف خفية بسبب المنافسة الآلية، فوفقًا لتقرير صادر عن البنك المركزي الأوروبي عام 2022، أظهرت بيانات الأسواق الأوروبية أن التداول الخوارزمي يُنتج "سلوكيات تمويهية" مثل تقديم وسحب أوامر بكثافة.

وتتسبب تلك الممارسات في العديد من السلبيات مثل إرهاق أنظمة البورصات وزيادة تكاليف التنفيذ الفعلية للمستثمرين التقليديين.

تحديات عصر التداول الخوارزمي

يصعب الحديث عن سيطرة الخوارزميات على الأسواق دون التطرق إلى ما أفرزته من تحديات عميقة على المستويين التنظيمي والأخلاقي.

فمع تصاعد نفوذها، لم تعد الجهات الرقابية قادرة على الاكتفاء بالأطر التقليدية لضبط إيقاع السوق، وبرزت أسئلة جديدة حول العدالة، والشفافية، وتكافؤ الفرص بين المستثمرين.

وتعاني الهيئات الرقابية حول العالم من صعوبة مواكبة الابتكارات التقنية المتسارعة في مجال التداول، مما يثير تساؤلات جوهرية حول مدى كفاءة القوانين الحالية في حماية الأسواق والمستثمرين.

ففي أوروبا، على سبيل المثال، تفرض اللائحة الأوروبية متطلبات إفصاح إضافية على الأنظمة الخوارزمية، في محاولة لتعزيز الشفافية وتقليل المخاطر النظامية.

وفي الولايات المتحدة، جرى تطبيق نظام مراقبة شامل يُعرف باسم "كات" لتتبع كل الأوامر والصفقات بدقة عالية.

ومع ذلك، لا تزال هناك فجوات تنظيمية حادة تتعلق بالشفافية والمساءلة وتضارب المصالح، إذ تواجه الجهات الرقابية صعوبة في التحقق من كيفية عمل النماذج الخوارزمية المعقدة، لا سيما عندما تؤدي إلى تحركات مفاجئة أو اختلالات في السوق يصعب تفسيرها.

وبموازاة التحديات التنظيمية، يطرح الانتشار الواسع للخوارزميات في الأسواق المالية أسئلة أخلاقية متزايدة من بينها هل من العدل أن تمتلك المؤسسات الكبرى أدوات تكنولوجية فائقة تمنحها ميزة تنافسية ضخمة على حساب المستثمرين الأفراد؟

ويرى بعض الخبراء أن غياب التكافؤ في فرص الوصول إلى التكنولوجيا والمعلومات قد يؤدي إلى إضعاف ثقة الجمهور في عدالة الأسواق، وهو ما قد ينعكس على المشاركة العامة ويقوّض استقرار النظام المالي ككل.

في المقابل، يدعو آخرون إلى التركيز على رفع الوعي وتعزيز الشفافية بدلاً من فرض قيود صارمة قد تعرقل الابتكار والتطور الطبيعي للأسواق.

ورغم أن الخوارزميات أصبحت العمود الفقري للأسواق الحديثة، إلا أنها لا تعمل في فراغ، فهي جزء من منظومة أوسع تتفاعل فيها التكنولوجيا مع المصالح الاقتصادية، والسياسات النقدية، والقواعد التنظيمية، والمخاوف الأخلاقية.

ومع دخول الأسواق مرحلة جديدة من الذكاء الاصطناعي والتحليل اللحظي، يصبح التحدي الأكبر ليس فقط في فهم هذه الخوارزميات، بل في ضمان أن تخدم الشفافية، والكفاءة، وعدالة الوصول بدلًا من أن تعمّق الفجوة بين من يملكون أدوات السوق ومن يُتركون على الهامش.

المصادر: أرقام- تريدنج شارتس- ذا جارديان- فايننشال نيوز لندن- رويترز- بلومبرج- البنك المركزي الأوروبي- هيئة الأسواق المالية الأوروبية

الأكثر شهرة

‏اختيارات القراء .. إفلاس أمريكا المحتوم وفلسفة الإنقاذ غير المنضبطة

‏اختيارات القراء .. إفلاس أمريكا المحتوم وفلسفة الإنقاذ غير...

‏تراجع الأسهم الأمريكية 1.5% وداو جونز يفقد 670 نقطة في الختام

‏تراجع الأسهم الأمريكية 1.5% وداو جونز يفقد 670 نقطة...

‏خارج رادار سويفت .. كيف تنقل روسيا مليارات الدولارات بعيدًا عن الغرب؟

‏خارج رادار سويفت .. كيف تنقل روسيا مليارات الدولارات...

‏الفيدرالي: الأمريكيون تحملوا 90% من رسوم ترامب الجمركية

‏الفيدرالي: الأمريكيون تحملوا 90% من رسوم ترامب الجمركية الكاتب: {pubdate}مبنى...

‏ثمن قرار المدير المالي: 49 ألف دولار للساعة

‏ثمن قرار المدير المالي: 49 ألف دولار للساعة الكاتب: {pubdate} "لم...
spot_img
هل تحتاج مساعدة لاختيار الباقة الأنسب لك؟